جيرار جهامي ، سميح دغيم

3295

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

أصبحت تعتبر من النوع الذي يقع خارج إمكانات وعالم المعرفة الإنسانية ، ولا يصحّ الانشغال بها . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 682 ، 24 ) . - إذا كانت العلمانية تجربة ، فهي تجربة تاريخية ، ومعنى كونها كذلك ، أن لها مشروطيتها وصيرورتها في آن ، بحيث يكون على داعية العلمانية أن يصنع علمانيته باستمرار ، بتجاوز شروطه وإعادة خلقها من جديد . فمصير الإنجاز أن يغدو قيدا وضرورة في آن ، أي معطى ينبغي الانطلاق منه والاشتغال عليه ، لابتكار الجديد الذي يمليه الانفتاح على الحدث أو التفكير في المستقبل أو السفر نحو المجهول أو انتظار الغائب . وهذا شأن العلمانية : لا يمكن أن تتطابق مع تاريخها الخاصّ ، بل ينبغي باستمرار انتزاعها من هذا التاريخ . ولهذا لا يسع المرء أن يتعامل مع العلمانية كما جرى الأمر عند طرحها لأول مرّة ، كما لا يسعه التعامل معها بمعزل عن أشكال تحقّقها . فالمفهوم هو علاقته بتاريخه وشروطه ، كما هو علاقته بمصيره ومجهولاته . بهذا المفهوم النقدي ، يمكن للعلمانية أن تمارس كاستبعاد مزدوج ، قصدت أن لا تمارس ، من جهة أولى ، كمعتقد أو كعلاقة بأصل ، بل كفضاء عقلي أو كعمل عقلاني أو كوسط فكري ؛ وأن لا تمارس ، من جهة ثانية ، كنفي للهويات والانتماءات ، أيّا كانت مضامينها ، بل تمارس بوصفها اشتغال المرء على خصوصيته وأحديته ، من أجل تشكيل حيّز مدني مفتوح يقبل التنوّع والتعدّد . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 27 ، 10 ) . - ليست العلمانية نقيض الأصولية . نحن إزاء مفهومين لا يطرد أحدهما الآخر بالكلّية . بل يستدعيه ويتوقّف عليه . ذلك أن الأصولية اللاهوتية هي تستّر على الممارسات الدنيوية ونفي للكينونة الدهرية والمشروطية التاريخية . إنها علمانية محتجبة . وفي المقابل إن الدنيوي لا يكفّ عن إنتاج أشكاله القدسية وأبعاده اللاهوتية . هناك ميل دائم لدى البشر إلى تقديس الأشياء والأشخاص والظواهر والنصوص . . ولا تخلو المجتمعات الغربية الحديثة من الممارسات التقديسية بالرغم من أنها تمارس حياتها باسم العقلانية والعلمانية والديموقراطية . ولهذا فقد يمارس المرء علمانيته بطريقة لاهوتية أصولية ، وذلك بقدر ما يتعامل مع الحقيقة بصورة دغمائية أحادية ، وبقدر ما يتعامل مع المشروعية بطريقة قدسية لاهوتية ، وبقدر ما يتعامل مع السلطة بطريقة فاشية . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 267 ، 15 ) . - إن العلمانية ليست مذهبا جامدا ، أو شعارا ما ورائيا ، ولا ينبغي لها أن تكون كذلك ، وإنما هي مشروع لا يكتمل ، وأفق ينبغي « افتتاحه باستمرار » ، كما يرى ، بحق ، الأستاذ محمد أركون . وبكلام آخر ، لا ينبغي أن تتحوّل العلمانية إلى سلطة كهنوتية حديثة تقوم بتحديد وضبط كل شيء ، بما في ذلك الفكر نفسه ؛ كما لا ينبغي لها أن تسمي معتقدا مغلقا ، أي نظاما فولاذيّا ، أو منزعا فاشيّا عنصريّا ، على نحو ما آلت إليه بعض المشاريع الإيديولوجية الحديثة ، من قومية